نظم المعهد يوم17 نوفمبر 2014 بعمان/ الأردن جلسة نقاشية على أساس الدراسة التي تم إعدادها حول مؤشرات قياس الرفاه الإنساني، وذلك بحضور رؤساء ومديري معظم الأجهزة الإحصائية العربية وممثلين عن اتحاد الإحصائيين العرب والمجلس الأعلى للسكان والمجلس الأعلى لشؤون الأسرة بالأردن، إضافة إلى خبراء في مجالات متنوعة. وعند افتتاحه لهذا اللقاء العلمي تحدث الاستاذ عبد العزيز معلمي، المدير العام للمعهد، عن الهدف من هذا العمل كمساهمة في تطوير منهجية لقياس الرفاه الإنساني تأخذ في الاعتبار خصوصيات المنطقة العربية بكل أبعادها الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية،
عرض نتائج الدراسة
أشار معهد الدراسة في بداية عرضه إلى أن عدد المحاولات السابقة لقياس الرفاه 11 محاولة، يتسم بعضها ببعد ذاتي شخصي والبعض الآخر ببعد مجتمعي. وأوضح بأن للرفاه أبعاد عديدة ولا توجد محاولة سابقة أحاطت بها كلها ولكن اعتمد معظمها نصيب الفرد من الناتج المحلي خاصة عند قياس التنمية البشرية، ويمكن التعرف على الرفاه عن طريق مؤشرات معينة مثل الحالة الصحية للناس ورضاهم عنها.
وبالنظر إلى المحاولات السابقة لتعريف الرفاه نبه الباحث أن وجود تباينات بين المجتمعات العربية والغربية يستدعي وجود محاولة عربية لقياس الرفاه، وأعطى أمثلة على مكونات التجارب الدولية السابقة والمنظمات التي قامت بها خاصة في مجال قياس التنمية، ودعى إلى استبدالها بمقاييس وطنية بدل المقاييس العالمية. بعد ذلك انتقل إلى المنهجية التي يقترحها لبناء مقياس الرفاه وخطواتها منبها إلى ضرورة توفير مؤشرات دورية تساعد في تقييم تغيره عبر الزمن، على أن تكون هذه المؤشرات بسيطة وقليلة الكلفة معتمدة على ما هو متاح من إحصاءات بسبب شح موارد معظم الأجهزة الإحصائية العربية من جهة، وقابلة للاستخدام لقياس تفاوت الرفاه بين أجزاء الدولة الواحدة (الأقاليم) من جهة أخرى.
وعلى هذا الأساس، اختار الباحث مقياسا بسيطا باعتماد 22 مؤشرا موزعين على أربعة أبعاد\مجالات: 7 في المجال الديموغرافي، 6 في المجال الاقتصادي، 4 في المجال الاجتماعي، 5 في المجال الخدمي. ثم انتقل إلى خطوات بناء مقياس الرفاه الذي اقترحه رياضياً بما في ذلك المعايرة وترتيب الدول حسب رتبها في كل مجال من المجالات الأربعة السالفة الذكر ووصل إلى أربع مقاييس فرعية لكل دولة مع الأخذ في الاعتبار من عدمه نصيب الفرد من الدخل المحلي.
وبعد تطبيق منهاجيته على دول افتراضية اختتم عرضه ببسط نتائج تقديراته التي تفيد بتوزيع هذه الدول إلى أربع فئات حسب قيمة مقياس الرفاه وهي: ضعيف، متوسط، جيد، ممتاز، مع التنبيه إلى أنه ربما لم يصب في إعطاء أوزان متفاوتة للمجالات الأربعة.
التعقيب على الدراسة
استهل المعقب حديثه بالقول إن الإحصاءات تستخدم إما للإقناع أو للتضليل حسب هدف المستخدم، وإنه يوجد دائماً مجال لتحسين وتعديل أي عمل مهما كان متقناً. فقال بأنه متفق مع الجزء الأول من الدراسة الذي خُصص لعرض التجارب الدولية التي يمكن أن تكون هي الأخرى موضوع تحسين وتغيير، أما بالنسبة للأجزاء الأخرى فركز تعليقه على ما يلي:
تعريف الرفاه: هل المقصود بالرفاه الرضى الشخصي على مستوى الفرد؟ لأنه يتجاهل تأثير قيمة الناتج المحلي على الرفاه وكذلك تأثير التعليم في تحسين دخل الفرد.
المقياس المقترح لا يأخذ في الاعتبار أوقات الترفيه المتاحة للفرد خارج أوقات العمل وأعباءه. ويهمل الأمن واطمئنان الفرد على نفسه وأسرته وممتلكاته وتأثير ذلك على شعوره بالرفاه، فكيف يمكن قياس هذا المجال؟ كما لا يتضمن البعد البيئي، أي تلوث الهواء والماء والتربة والغذاء وتأثير ذلك على نوعية الحياة.
اقتراح أربعة خيارات:
الخيار الأول وهو خيار بسيط يعتمد على ما هو منتج محلياً من إحصاءات، ويتعلق الأمر بالمقياس الأميركي الذي تتوفر عن مؤشراته معلومات وهي: دخل الفرد، الناتج المحلي، العمر المتوقع للفرد، معدل الفقر.
الخيار الثاني وهو مقياس منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية مع بعض التعديلات بإضافة الفساد، الناتج المحلي، العمر المتوقع للفرد، العمل الخيري، الديموقراطية.
الخيار الثالث وهو المقياس الذي بناه مُعد الدراسة مع إدخال تعديلات على بعض مؤشراته واستبعاد المؤشرات التي بينها درجة ارتباط عالية، واقترح الاكتفاء بواحد من معدلات وفيات الأطفال أي إما معدل وفيات الرضع أو معدل الوفيات دون سن الخامسة، واستعمال معدل النمو السكاني بدل معدل الإنجاب وأن لا يكون العمر المتوقع حسب الجنس وحذف نسبة وفيات الأمهات لأنه معدل متدني وإدخال نسبة الإعالة، كما اقترح دمج مؤشرات النشاط الاقتصادي في مؤشر واحد وإضافة نسبة المشمولين بالتقاعد إلى نسبة المشمولين بالضمان الاجتماعي، وإضافة عمالة المرأة في القطاع العام إلى الخاص، وإضافة العمالة في القطاع غير الرسمي، وملكية المسكن لما لذلك من تأثير على رفاه الأسرة.
الخيار الرابع وهو يتألف من 8 مؤشرات بأوزان متساوية (12.5%) وهي: حصة الفرد من الناتج المحلي، العدالة في توزيع الدخل، الفقر، التعليم، البطالة، الصحة، الأمن الوطني، التلوث ومعالجته.
مناقشة عامة
في بداية المناقشة تدخل ممثل دولة قطر بإلقاء كلمة الدكتور صالح بن محمد النابت، وزير التخطيط التنموي والإحصاء، التي أورد فيها مؤشرات عن الرفاه في دولة قطر واختتم بأربعة مقترحات مكتوبة (مرفقة)، وتناولت باقي تدخلات الحاضرين ما يلي:
الإخطار بعمل المجلس الوطني لشؤون الأسرة\الأردن المتعلق بإعداد تقرير عن حالة الأسرة الأردنية ورفاهها والبيئة.
إضافة تعليق جديد